الفيض الكاشاني

215

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

غرضهم استنباط دقائق الشرع وتقرير علل المذاهب وتمهيد أصول الفتاوي ، وأكثروا فيها التصانيف والاستنباطات ، ورتّبوا فيها أنواع المجادلات ، وهم مستمرّون عليه إلي الآن ، وليس ندري ما الّذى قدّر الله فيما بعدنا من الأعصار ، فهذا هو الباعث علي الإكباب علي هذا العلم والمناظرة ، ولو مالت نفوس أرباب ( « 1 » ) الدنيا إلي علم آخر من العلوم لمالوا أيضاً إليها ، ولم يسكتوا عن التعلّل والاعتذار بأنّ ما اشتغلوا به علم الدين ، وأن لا مطلب لهم سوي التقرّب إلي ربّ العالمين » ( « 2 » ) . فصل [ نقل كلام عن رسائل إخوان الصفاء في أن مذهب الشيعة هو المذهب الحقه ] قال صاحب كتاب إخوان الصفاء ( « 3 » ) - وهو من حكماء الشيعة - في رسالة بيان اللغات من كتابه : « اختلفت المذاهب والآراء والديانات والاعتقادات فيما بين أهل دين واحد ورسول واحد ، لافتراقهم في موضوعاتهم واختلاف لغاتهم وأهوية بلادهم وتباين مواليدهم وآراء رؤسائهم وعلمائهم الّذين يُحَزّبونهم ويخالفون بينهم طلباً لرئاسة الدنيا ، وقد قيل في المثل : خَالفْ تُذْكَرْ ، ( « 4 » ) لأنّه لو لم يطرح رؤساء علمائهم الاختلاف بينهم لم يكن لهم رئاسة ، وكانوا يكونون شرعاً واحداً ، إلّا أنّ أكثرهم متّفقون في الأصول ، مختلفون في الفروع .

--> ( 1 ) . في ج : أهل . ( 2 ) . إحياء علوم الدين : 1 / 70 - 71 ؛ وراجع محجّة البيضاء : 1 / 98 - 99 . ( 3 ) . رسائل إخوان الصفا ، راجع : الذريعة : 1 / 383 - 384 ؛ كشف الظنون : 1 / 325 . ( 4 ) . أو « خالف تعرف » ؛ قال المفضّل بن سلمة : أوّل من قال ذلك الحطيئة ؛ راجع : مجمع الأمثال : 1 / 325 .